الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

107

الاجتهاد والتقليد

ما يبحث فيه عنه ليس عن أدلّة الفقه ، فإنّهم يبحثون فيه عن حجّيّة الظنّ ، وكون الظنّ دليلا على استنباط الأحكام ؛ محلّ كلام . وكيف ما كان ، توقّف الفقه على علم الأصول ، يمكن أن يقال : إنّه بديهيّ . وأمّا كيفيّة المعرفة ، فلا بدّ أن يكون بالاجتهاد ، لقاعدة الاشتغال والإجماع ، ولا يلزم من الاجتهاد فيه العسر والحرج ، لكون المأخذ بأيدينا ؛ ولا بدّ أن يكون ملكته ملكة علميّة على المختار ، لانفتاح باب العلم فيه . وأمّا قدر المعرفة ، فالحقّ : أنّ كلّ مسائل الأصول لا بدّ من معرفتها للاجتهاد المطلق ، إلّا القياس عند من لا يقول بحجّيّته ، وإلّا المسائل الذي لا يكون لها ثمرة عمليّة ، كمسألة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب مثلا ؛ كما لا يخفى على العارف الخبير . ثمّ لا يخفى أنّ ملكته كافية ، فإنّ استحضار جميع القواعد ممّا لا يكاد فعليّته . [ الشرط ] الرابع عشر : علم الرجال . أمّا الدليل على التوقّف إجمالا ، فلأنّ معظم أدلّة الفقه السنّة ؛ وذلك لقلّة موارد يستقلّ به العقل ، ولقلّة موارد الإجماع ، بل قيل : إنّ تحقّق الإجماع في زماننا مستحيل ؛ وعلى فرض التحقّق ، الاطّلاع عليه غير ممكن . وأمّا الكتاب ، فأكثره ليس في الأحكام ، بل النصائح والقصص وأصول العقائد ؛ وما نزل في الأحكام يقرب خمسمائة ؛ وهذه الآيات أيضا بعضها مجملة ، لا يسدّ بها الاحتياج ؛ وآيات الأحكام المبيّنة أيضا ، بعض الأحكام المستفاد من بعضها صار ضروريّا ، كوجوب الصلاة والزكاة وأمثالها ، المستفادة من قبيل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وما بقي منها أيضا ، في استفادة الحكم منها محتاج إلى الأخبار . وبعد ما كان معظم الأدلّة السنّة ، فنقول : إنّ الأخبار على سبعة أقسام ؛ لأنّ الأخبار إمّا قطعي الصدور لا المضمون أو قطعي المضمون لا الصدور ، أو قطعيّتهما ، أو ظنّيّتهما ؛ وما عدا الآخر ، القطع فيه إمّا يحصل من التواتر ، كأن يكون متواترا